آخر الأخبار

إنشاء الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي

تزامناً مع النمو السريع الذي شهده قطاع التعليم العالي في سلطنة عمان، خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لم تغفل الحكومة الرشيدة عن الحاجة لإنشاء جهة حكومية متخصصة، لتكون الجهة الخارجية لضمان الجودة والاعتماد في مجال التعليم العالي. واستجابة لهذه الحاجة، صدر مرسوم سلطاني سامٍ في العام 2001م بإنشاء مجلس الاعتماد، ليكون الجهة الرسمية المسؤولة عن اعتماد مؤسسات التعليم العالي والبرامج التي تطرحها. كما اختص المجلس بمراجعة التعديلات المتعلقة بالإطار الوطني للمؤهلات التي تمنحها مؤسسات التعليم العالي. وقد شمل الهيكل التنظيمي لمجلس الاعتماد السابق "أعضاء المجلس"، وهم عشرة من الأكاديميين ومن ذوي الكفاءة والخبرة العملية من أصحاب المهن، والذين مثلوا مجلس الإدارة، إضافة إلى "أمانة فنية" ضمت عدداً من الخبراء والإداريين وقد أُعطي مجلس الإدارة كامل الصلاحيات في اتخاذ القرارات ضمن المسؤوليات المناطة بالمجلس، دون الرجوع إلى وزارة التعليم العالي؛ لضمان استقلالية عمل المجلس. وقد تولت الأمانة الفنية تنفيذ قرارات مجلس الإدارة والقيام بالعمل الفني المناط بها. وبالرغم من استقلالية أعضاء المجلس، إلا أن الأمانة الفنية ارتبطت بوزارة التعليم العالي إدارياً ومالياً.

ومن أجل زيادة فاعلية العمل، وتماشياً مع الممارسات الدولية الجيدة التي تؤكد على أهمية الحيادية والاستقلالية لجهات ضمان الجودة والاعتماد، صدر في العام 2010م مرسوم سلطاني سامٍ بإنشاء الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي؛ لتحل محل مجلس الاعتماد السابق، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتبع مجلس التعليم. وجاء إنشاء الهيئة لتكمل المسيرة التي بدأها مجلس الاعتماد السابق في نشر ثقافة الجودة واعتماد مؤسسات التعليم العالي والبرامج التي تطرحها؛ من أجل تمكين الخريجين من المنافسة في سوق العمل، والمساهمة الفاعلة في عملية النهضة الشاملة التي تشهدها السلطنة.

 

اختصاصات الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي

أوضح المرسوم السلطاني السامي القاضي بإنشاء الهيئة؛ بأنها تختص بالعمل على تنظيم جودة التعليم العالي بالسلطنة، بما يضمن له الاستمرار في المحافظة على المستوى الذي يحقق المعايير الدولية، وتشجيع مؤسسات التعليم العالي على تحسين جودتها الداخلية. كما نص المرسوم على اختصاصات محددة للهيئة، منها:

وقد أوكل هذا المرسوم اختصاصات جديدة للهيئة لم تكن موجودة ضمن اختصاصات مجلس الاعتماد السابق، كتدقيق جودة مؤسسات التعليم العالي، والاعتراف بالبرامج الأجنبية، وتوقيع مذكرات الاعتراف المتبادل مع المجالس المتخصصة في الدول الأخرى لضمان جودة التعليم العالي. كما ألزم المرسوم مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة وغيرها من الجهات المعنية، بالأنظمة والمعايير التي تضعها الهيئة.

 

إنجازات الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي

نص البند (أ) من المادة (8) من النظام المرافق للمرسوم السلطاني السامي رقم (54/2010)، والقاضي بإنشاء الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي على "وضع نظام يتضمن معايير وإجراءات تدقيق الجودة والاعتماد المؤسسي والبرامجي لمؤسسات التعليم العالي، وإجراءات الاعتراف ببرامج التعليم العالي الأجنبية في السلطنة". وفي هذا الإطار، عملت الهيئة على استكمال المسيرة التي بدأها مجلس الاعتماد السابق في تصميم وتنفيذ نظام وطني لإدارة الجودة في التعليم العالي في سلطنة عمان. وقد حرصت الهيئة على أن يتضمن هذا النظام المكونات الأساسية لضمان الجودة وأنظمة الاعتماد الأكاديمي. كما عملت الهيئة على تطوير هذا النظام وتحديثه بشكل دوري، بناءً على الدروس المستفادة من تنفيذه، والمستجدات التي يشهدها قطاع التعليم العالي في السلطنة، والقياس المرجعي مع الأنظمة الدولية لضمان الجودة والاعتماد. ويتضمن هذا النظام المكونات الأساسية التالية:

 

نص البند (ج) من المادة (8) من النظام المرافق للمرسوم السلطاني السامي رقم (54/2010) على أن إحدى مسؤوليات الهيئة هي "اعتماد مؤسسات التعليم العالي وفقا للمعايير المقررة في هذا الشأن". ويعدُّ الاعتماد المؤسسي من المهام الرئيسية التي تعمل الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي ومن قبلها مجلس الاعتماد السابق، على تحقيقها. وتتضمن هذه العملية تصميم المعايير وتنفيذ الإجراءات اللازمة للتأكد من امتلاك المؤسسة للإمكانيات المناسبة والقدرة اللازمة لطرح برامج أكاديمية ذات مستوًى عالٍ من الجودة. ومن أهم ما تم إنجازه على هذا الصعيد، وضع نظام مطور لاعتماد مؤسسات التعليم العالي، وذلك لتمكين هذه المؤسسات من الارتقاء بأدائها إلى المستوى الذي يؤهلها للحصول على الاعتماد المؤسسي، الذي يلبي المتطلبات المحلية ويستند إلى المعايير الدولية. ويتكون هذا النظام من مرحلتين متتابعتين هما: (أ) تدقيق الجودة المؤسسية و (ب) التقويم مقابل المعايير المؤسسية.

 

تعدُّ عملية تدقيق جودة مؤسسات التعليم العالي من المهام الرئيسية للهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، والتي بدأها مجلس الاعتماد السابق بالتدقيق التجريبي في العام 2008م. وتهدف عملية تدقيق الجودة المؤسسية إلى توفير معلومات مفيدة للطلبة، وأولياء أمورهم، وجميع المعنيين عن جودة مؤسسات التعليم العالي العاملة في السلطنة، كما أنها تمثل نوعاً من المحاسبة العامة لهذه المؤسسات. وتتضمن هذه العملية قيام المؤسسة بتقويم ذاتي شامل لأنشطتها وممارساتها في وثيقة تسمى "وثيقة الدراسة الذاتية"، بعدها تقوم الهيئة بتشكيل فريق خارجي للتحقق من محتويات هذه الوثيقة ودقتها. ويتم في هذه العملية النظر في إجراءات ضمان الجودة وآليات تحسين النوعية المعمول بها في المؤسسة المعنية وتقويم فاعلية هذه الإجراءات بالمقارنة مع الأهداف التي رسمتها المؤسسة لنفسها، وبالتالي بيان مدى قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها وتطلعاتها، وقدرتها على التحسين المستمر. ولا تتمخض عملية تدقيق الجودة عن نتيجة قطعية كنجاح أو فشل المؤسسة، بل ينتج عنها تقرير، يتم نشره علنياً، ويتضمن اشادات بمواطن القوة في أداء المؤسسة، وتوكيدات على الجوانب التي تدعم جهود المؤسسة في التحسين، وتوصيات بتحسين الأداء في الجوانب التي لم تقم المؤسسة بمعالجتها بالشكل المناسب.

وقد انتهت الهيئة من تدقيق جودة معظم مؤسسات التعليم العالي العاملة في السلطنة، وإصدار تقارير تدقيق الجودة الخاصة بها على موقعها الإلكتروني
www.oaaa.gov.om حيث بلغ عدد هذه المؤسسات حتى نهاية إبريل ٢٠١6م، (57) مؤسسة من أصل (٦1) مؤسسة مدرجة على الجدول الزمني للتدقيق المعتمد لدى الهيئة.

 

تخضع مؤسسة التعليم العالي لعملية التقويم مقابل المعايير المؤسسية، بعد مضي أربع سنوات من عملية تدقيق الجودة، حيث يتم التحقق العملي من استيفاء المؤسسة لمعايير الجودة المؤسسية التي تضعها الهيئة. وفي حال استيفاء المؤسسة للمعايير، يتم منحها صفة المؤسسة المعتمدة، وتمنح شهادة الاعتماد. وبعد مضي خمس سنوات من عملية التقويم، تخضع المؤسسة مرة أخرى لعملية التقويم مقابل المعايير المؤسسية، وهكذا دواليك. أما في حال عدم استيفاء المؤسسة لتلك المعايير، عندها توضع تحت الملاحظة لمدة أقصاها سنة واحدة، بناء على قرار من مجلس إدارة الهيئة. ثم تمر بمرحلة إعادة التقويم، فإذا وُجدت مستوفية للمعايير، تمنح صفة المؤسسة المعتمدة وشهادة الاعتماد، كي تعود وتنخرط مرة أخرى في دورة الاعتماد المؤسسي. أما إذا لم تستوف المعايير لكنها أظهرت تقدما كافيا، فإنها قد توضع تحت الملاحظة  لمدة أقصاها سنة واحدة، بناء على قرار من مجلس إدارة الهيئة. أما إذا أخفقت المؤسسة في استيفاء تلك المعايير، فإن الهيئة تنهي عملية الاعتماد، وترفع النتيجة إلى مجلس التعليم والوزارة المشرفة على مؤسسة التعليم العالي.

وفي العام 2016م، أصدرت الهيئة دليل المرحلة الثانية من الاعتماد المؤسسي: التقويم مقابل المعايير المؤسسية؛ لإرشاد قطاع التعليم العالي، والمعنيين الآخرين حول عملية التقويم مقابل المعايير المؤسسية. والدليل متوفر على الموقع الإلكتروني للهيئة على الرابط: http://www.oaaa.gov.om/InstitutePdf/ISAM%20Book%20Final.pdf وقد قامت الهيئة بإجراء عمليتين تجريبيتين للتقويم مقابل المعايير خلال العامين 2014/2015م، وانتهت من خمس عمليات للتقويم مقابل المعايير المؤسسية خلال العام 2016م. والعمل جار لتقويم باقي مؤسسات التعليم العالي حسب الجدول الزمني المعتمد لدى الهيئة.

 

يعدُّ الاعتماد البرنامجي، هو الآخر، من المهام الرئيسية للهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، ومجلس الاعتماد السابق، وذلك وفقا للبند د من المادة (8) من النظام المرافق للمرسوم السلطاني السامي رقم(54/2010)، والذي ينص على أن أحد مهام الهيئة هو "اعتماد برامج التعليم العالي وفقا للمعايير المقررة في هذا الشأن، والاعتراف بالبرامج الأكاديمية الأجنبية المطروحة في السلطنة". وتهدف عملية اعتماد البرامج إلى طمأنة الرأي العام بأن البرامج الأكاديمية المطروحة في السلطنة هي ذات مستوى عال من الجودة، وأن خريجيها يمتلكون المعارف والمهارات التي تمكنهم من المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.

وتعمل الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي حاليا على تنفيذ مشروع تطوير معايير وإجراءات اعتماد البرامج الأكاديمية. وقد صادق مجلس إدارة الهيئة مبدئيا على مسودة معايير البرامج الأكاديمية، والعمل جار على إصدار دليل اعتماد البرامج الأكاديمية.

 

وضعت الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي "المعايير الوطنية للبرامج التأسيسية العامة" في العام 2008م، وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس، وذلك لسد الفجوة بين مخرجات التعليم العام ومتطلبات التعليم العالي. وقد تم وضع هذه المعايير بالاستعانة بخبرات دولية، وبالتشاور الموسع مع قطاع التعليم العالي في السلطنة، وذلك من خلال تشكيل أربعة فرق عمل في مجال اللغة الإنجليزية والرياضيات وتقنية المعلومات والمهارات الدراسية. وقد تم اعتماد تلك المعايير من قبل مجلس التعليم العالي السابق، وإصدارها من قبل معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي في العام 2009م، وهي منشورة على الموقع الإلكتروني للهيئة www.oaaa.gov.om

وتعد "المعايير الوطنية للبرامج التأسيسية العامة" نقطة قياس مرجعي يتوقع من مؤسسات التعليم العالي في السلطنة الاستفادة منها في مراجعة برامجها التأسيسية لتكون متوافقة مع معايير البرامج التأسيسية العامة، باعتبار أن هذه المعايير تمثل الحد الأدنى المطلوب. وسيشمل نطاق تدقيق جودة البرامج التأسيسية النظر في مدى توافق هذه البرامج مع "المعايير الوطنية للبرامج التأسيسية العامة" ، وأنشطة المؤسسة لضمان جودة هذه البرامج والارتقاء بمستواها.

ومن الجدير بالذكر أن الهيئة تعمل على إعداد النسخة النهائية من دليل تدقيق جودة البرامج التأسيسية العامة، والمنشورة مسودته على موقع الهيئة، على أن يتم نشر النسخة النهائية في مطلع العام 2017م. كما أن الجدول الزمني لتدقيق جودة البرامج التأسيسية العامة قد تمت المصادقة عليه من قبل مجلس إدارة الهيئة. وبناءً على هذا الجدول، ستقدم مؤسسات التعليم العالي وثائق الدراسة الذاتية الخاصة بتدقيق جودة برامجها التأسيسية العامة، في فبراير ونوفمبر من العام 2017م.

 

وضعت الهيئة سجلاً وطنياً للمراجعين الخارجيين، وهو منشور على موقعها الإلكتروني www.oaaa.gov.om . ويتضمن هذا السجل خبراء وأكاديميين محليين ودوليين تستعين بهم الهيئة في كافة عمليات ضمان الجودة الخارجية التي تقوم بها. علماً بأن هؤلاء المراجعين الخارجيين قد تم اختيارهم وفق معايير وضعتها الهيئة بهذا الخصوص، قبل إدراجهم في السجل. كما وضعت الهيئة إجراءات رصينة لاعتماد المراجعين المستوفين لهذه المعايير. وتعمل الهيئة جاهدة على التحديث المستمر لبيانات المراجعين الخارجيين، والبحث عن مراجعين جدد من المستوفين للمعايير التي وضعتها الهيئة، لتقديم أسمائهم لمجلس إدارة الهيئة للمصادقة. وتأتي هذه الجهود، من أجل توفير العدد الكافي من المراجعين المتميزين للاستعانة بهم في العمليات الخارجية لضمان الجودة التي تقوم الهيئة بها حالياً، وتلك التي تنوي القيام بها مستقبلاً.

ويتضمن السجل الوطني للمراجعين الخارجيين المعتمد لدى الهيئة أكثر من مئة مراجع خارجي دولي، ينتمون لأكثر من خمس وعشرين بلداً، بالإضافة إلى أكثر من (80) مراجعاً خارجياً من العاملين في مؤسسات التعليم العالي (الحكومية والخاصة) في السلطنة، وبعض العاملين في الصناعة. وتعمل الهيئة بشكل مستمر على تدريب المراجعين الخارجيين المحليين الذين لا يتم إدراجهم للسجل إلا بعد تدريبهم ومصادقة مجلس إدارة الهيئة عليهم. والجدير بالذكر، بأن الهيئة هي أول جهة تقوم بتدريب واستخدام المراجعين المحليين في عمليات تدقيق الجودة، والتقويم مقابل المعايير المؤسسية، على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

يعدُّ الإطار الوطني للمؤهلات أحد المكونات الأساسية للنظام الوطني لإدارة الجودة في سلطنة عمان. وتأتي أهمية الإطار من كونه يستخدم من قبل جهات متعددة ولأغراض مختلفة، فوزارة التعليم العالي، على سبيل المثال، تستخدمه في الترخيص للبرامج المقترح طرحها من قبل مؤسسات التعليم العالي، والهيئة تستفيد من الإطار الوطني في اعتماد هذه البرامج لاحقا. كما أن مؤسسات التعليم العالي تستفيد من الإطار الوطني للمؤهلات في وضع وتطوير برامجها التعليمية. والإطار الوطني الذي تعمل الهيئة حالياً على تطويره، ليكون شاملا لمؤهلات التعليم المختلفة، كالمؤهلات الأكاديمية والمهنية والاحترافية، فإن فائدته للطلبة لا تقتصر على تطوير معارفهم ومهاراتهم، والانتقال العمودي من مستوى لآخر، بل تتعداها لإتاحة فرصة الانتقال الأفقي بين أنواع التعليم والتدريب المختلفة، إن رغبوا في ذلك. أما أرباب العمل، فيتيح لهم الإطار إمكانية التعرف على مستوى ونوع المعرفة والمهارات التي يحصل عليها خريج المؤسسات التعليمية المختلفة. كما أنه بالإمكان الاستفادة من إطار المؤهلات في التطوير المهني للموظفين، بحيث يستطيع الموظف الارتقاء عموديا من مستوى لآخر عن طريق التدريب، أو الخبرة العملية، أو عن طريق الحصول على مؤهل احترافي أو مهني.

وقد أوكل المرسوم السلطاني السامي رقم (74/2001) مهمة مراجعة التعديلات الخاصة بالإطار الوطني للمؤهلات التي تمنحها مؤسسات التعليم العالي لمجلس الاعتماد السابق. وقد أصدر المجلس وثيقة (الإطار الوطني للمؤهلات العلمية في سلطنة عمان) باللغة الإنجليزية في العام 2004م، ومن ثم أصدر الإطار المعدل باللغة العربية، عام 2005م. إلا أن هذا الإطار اقتصر على المؤهلات الأكاديمية التي تختص بالتعليم العالي. وحيث أن وثيقة الإطار الوطني للمؤهلات بحاجة إلى تطوير وتحديث بشكل دوري؛ لتتناغم مع التطورات المستمرة والمستجدات في مجال التعليم محليا ودوليا، فقد أوكلت مهمة "تطوير وتحديث الإطار الوطني للمؤهلات العلمية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والجهات المعنية الأخرى"، للهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، التي حلت محل مجلس الاعتماد السابق في العام 2010م، بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (54/2010)، القاضي بإنشائها.

وقد بدأت الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي الإعداد للعمل على مشروع تطوير الإطار الوطني للمؤهلات العلمية في سلطنة عمان، المعمول به حاليا، ليكون إطارا شاملا لمختلف أنواع المؤهلات (بما فيها المؤهلات الأكاديمية والمهنية والحرفية والمدرسية)، تنفيذاً لقرار مجلس التعليم الموقر في جلسته الثانية لعام 2014م، والذي جاء تلبية للحاجة المحلية، وتماشياً مع التوجهات الدولية في هذا المجال.

وقد بدأت الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي بالعمل رسمياً على المرحلة الأولى من مشروع تطوير الإطار الوطني للمؤهلات بتاريخ 3 مايو 2015م، وذلك بالتعاون مع الهيئة الاسكتلندية للمؤهلات (SQA). وتم تدشين المشروع باحتفال رسمي في 20 مايو 2015. ومن المقرر أن ينتهي العمل على المرحلة الأولى من المشروع في مطلع العام 2017م. وتعمل الهيئة على تقييم المرحلة الأولى من المشروع تمهيداً للبدء بالمرحلة الثانية.

 

حرصت الهيئة على بناء وتقوية أواصر التعاون مع العديد من هيئات وشبكات ضمان الجودة في التعليم العالي، المحلية منها والإقليمية والدولية، إلى جانب المشاركة في فعاليات البعض منها. وللهيئة في تعاونها مع هذه الجهات أهداف عدة، منها: نشر وترسيخ ثقافة الجودة لدى قطاع التعليم العالي في السلطنة، وتعريف المجتمع الإقليمي والدولي بأنشطة وفعاليات الهيئة، وتبادل الخبرات والتعرف على آخر المستجدات في مجال ضمان الجودة والاعتماد، بالإضافة إلى تسهيل عمليات الاعتراف المتبادل، وكذلك توقيع اتفاقيات التفاهم مستقبلاً مع هذه الجهات.    

فعلى الصعيد المحلي، قدمت الهيئة (من قبلها مجلس الاعتماد السابق) الدعم الإداري والفني للشبكة العمانية للجودة في التعليم العالي خلال السنوات العشر الماضية (2006-2016م). كما أن مجلس الاعتماد السابق كان قد شارك في إنشاء الشبكة العمانية للجودة في التعليم العالي، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي. أما على الصعيد الخليجي، تشارك الهيئة، ومنذ سنوات، في نشاطات اللجنة التنسيقية للاعتماد الأكاديمي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بحكم عضويتها في هذه اللجنة. كما ساهمت الهيئة (بالتعاون مع وزارة التعليم العالي) في إنشاء الشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي؛ حيث تم اختيار السلطنة لاستضافتها؛ نظراً لخبرتها في إنشاء الشبكة العمانية للجودة في التعليم العالي. كما تم تعيين الرئيس التنفيذي للهيئة مديرا لمجلس إدارة الشبكة الخليجية، ثم تكليفه بإدارة أعمال مكتب الشبكة بمسقط، في الفترة (أبريل- أكتوبر 2016م). أما على الصعيد العربي، فقد ساهمت الهيئة في تأسيس الشبكة العربية لضمان جودة التعليم العالي، وهي عضو فيها منذ يونيو 2007م. وقد ساهمت الهيئة في العديد من نتاجات الشبكة العربية، كإعداد المعايير المشتركة للاعتماد المؤسسي، ووضع إطار المؤهلات العلمية للدول العربية، ووضع معجم المصطلحات المستخدمة في مجال ضمان جودة التعليم العالي. كما شاركت الهيئة في العديد من ورش العمل التي أقامتها الشبكة العربية وقدمت أوراق عمل فيها. وعلى الصعيد الإسلامي، ساهمت الهيئة في مشروع تأسيس شبكة ضمان جودة التعليم العالي لدول منظمة المؤتمر الإسلامي.

وعلى الصعيد الدولي، انضمت الهيئة إلى الشبكة الدولية لهيئات ضمان الجودة في التعليم العالي (INQAAHE) من خلال عضوية وزارة التعليم العالي في هذه الشبكة في عام 2001م. وقد شاركت الهيئة بفعالية في نشاطات الشبكة المذكورة منذ إنشائها وحتى الآن. كما قدمت الهيئة عدة أوراق عمل في المؤتمرات الدولية التي عقدتها الشبكة المذكورة في الأعوام 2007م، 2009م، 2011م، و2013م، و2015م. وفي العام 2010م، تم إدراج أسماء ثلاثة من الموظفين الفنيين العاملين في الهيئة كاستشاريين في مجال ضمان الجودة، وذلك ضمن قاعدة البيانات الخاصة بالاستشاريين والمعدة بالتعاون بين نفس الشبكة (INQAAHE) وشبكة الجودة لآسيا والباسيفك (APQN) والمنشورة على الموقع الإلكتروني للشبكة الأخيرة. 

ومن الجدير بالذكر أن الهيئة وقعت مذكرتي تفاهم مع اثنين من الهيئات المتميزة والمتخصصة في مجال ضمان الجودة والاعتماد في التعليم العالي (إحداهما إقليمية والأخرى دولية). حيث وقعت الهيئة مذكرة تفاهم في العام 2014م مع هيئة جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين. وفي العام 2015م، وقعت الهيئة مذكرة تفاهم مع مجلس اعتماد إعداد المعلمين (CAPE)، في الولايات المتحدة الأمريكية.