16-10-2017 م

 

عمل مجلس التعليم خلال عام 2017م على الانتهاء من اعتماد عدد من المطبوعات التي تخدم منظومة التعليم في السلطنة، ومن بينها وثيقة "فلسفة التعليم في سلطنة عُمان"، وقامت الأمانة العامة للمجلس مؤخراً على إصدار هذه الوثيقة، والهدف الأساسي منها أن تكون مرجعاً لبناء السياسات التعليمية وموجهاً نحو التطوير المستمر للتعليم في جميع مراحله وأنواعه ومساراته.

إذ تعتبر فلسفة التعليم قاعدة رصينة للنظام التعليمي بالسلطنة تتميز بطابع الشمول والتكامل والأصالة والمعاصرة والتجديد، متضمنةً موجهات تحقيق النمو المتكامل للمتعلم روحياً ونفسياً وفكرياً وخلقياً وجسمانياَ واجتماعياً، وكذلك لتعزيز المواطنة والهوية العمانية لديه، فضلاً عن السعي لتعريف المتعلمين بالتزاماتهم الدينية، والاجتماعية، والقانونية في علاقاتهم المتنوعة مع أنفسهم ومع الآخرين، وذلك بما يقدم إليهم من تعليم عالي الجودة، متضمناً برامج تعليمية وأكاديمية ومسارات متنوعة للتعليم، تسهم في صقل مهارات المتعلم وكفاياته بما يتواكب ومتطلبات التنمية المستدامة.

وتحتوي وثيقة الفلسفة على عشرة مصادر وأسس رئيسة التي امتزجت لتكوِّن بناءها المترابط، الذي تنطلق منه عمليات التطوير المستمرة لعناصر العملية التعليمية التعلمية كافة، وهي: الدين الإسلامي، والفكر السامي، والنظام الأساسي للدولة، والحضارة العمانية، والمجتمع العُماني (خصائصه، واحتياجاته، وطموحاته)، والرؤية المستقبلية للدولة، والفكر التربوي المعاصر، وخصائص المتعلم، بالإضافة إلى العهود والمواثيق الدولية، والقضايا العالمية المعاصرة.

كما تتضمن الوثيقة على (16) مبدئاً تنبثق منها الأهداف التعليمية العامة والتي تُعد موجهاً لعملية بناء عناصر المنظومة التعليمية كافة وتطويرها في جميع مراحل التعليم وأنواعه، وهذه المبادئ هي: النمو المتكامل للمتعلم، والهوية والمواطنة، والعزة والمنعة الوطنية، والقيم والسلوكيات الحميدة، والتربية على حقوق الإنسان وواجباته، والمسؤولية والمحاسبة، وكذلك التربية على مبدأ الشورى، والتربية من أجل التنمية المستدامة، والتعليم مسؤولية وشراكة مجتمعية، وتعليم عالي الجودة للجميع، والعلم والعمل، ومجتمع المعرفة والتكنولوجيا، والبحث العلمي والابتكار، وريادة الأعمال والمبادرات، بالإضافة إلى التربية من أجل السلام والتفاهم، والتعلم مدى الحياة.

وانطلاقاً من أهمية هذه الوثيقة كونها كمرتكز أساسي لرسم السياسات التربوية والتعليمية، وموجهاً لبناء الخطط الاستراتيجية، والمشاريع التطويرية للتعليم في السلطنة، بما يكفل الارتقاء بعناصر المنظومة التعليمية كافة، وتوجيه مؤسساته نحو تحقيق رسالة التعليم السامية وغاياته الكبرى، وإنجاز الأهداف الوطنية لتقدم المجتمع ورقيه على مختلف الصُّعُد؛ فإن ذلك يتطلب من جميع المؤسسات المعنية بالتعليم اعتماد هذه الوثيقة كمرجع أساسي، والعمل وفق ما احتوته من مبادئ ومنطلقات عامة وأهداف ومضامين متنوعة، وذلك بوصفها إطار عمل وطني لتوجيه مسيرة التنمية والتطوير في قطاع التعليم بمراحله وأنواعه كافة.