آخر الأخبار

28-05-2017 م

 

تفضل المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- باعتماد فلسفة التعليم في السلطنة، وفقاً لما احتوته من مصادر رئيسية ومبادئ وأهداف عامة للتعليم لتكون مرجعاً لبناء السياسات التعليمية وموجهاً نحو التطوير المستمر للتعليم في جميع مراحله وأنواعه.

استجابة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم-أعزه الله- في مجلس عُمان عام 2012م والتي أبان فيها المقام السامي-أيده الله- متطلبات المرحلة القادمة لتنمية قطاع التعليم والنهوض به، حيث قال: "من أولويات المرحلة التي نمر بها والمرحلة القادمة التي نستشرفها مراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه وتطويرها بما يواكب المتغيرات التي يشهدها الوطن، والمتطلبات التي يفرضها التقدم العلمي والتطور الحضاري، وصولاً إلى بناء جيل مسلح بالوعي والمعرفة والقدرات المطلوبة للعمل المفيد"، وحرصاً من مجلس التعليم على امتثال تلك التوجيهات السامية، والاستجابة لمتطلبات تطور المجتمع العُماني ومسيرته التنموية الشاملة؛ تبنى المجلس مبادرات عديدة واتخذ خطوات حثيثة في سبيل الرقي بمنظومة التعليم بجميع مكوناتها وعناصرها، والتي لم تقتصر على تطوير فلسفة التعليم فحسب، وإنما شملت بناء استراتيجية وطنية جديدة للتعليم حتى عام 2040م، وإعداد دراسة وافية لإعادة هيكلة مراحله ومساراته المختلفة، وكذلك تطوير تشريعاته وخططه وبرامجه، إضافة إلى مبادرات ومشاريع أخرى يأمل المجلس من خلالها الرقي بجودة التعليم والنهوض بمستوى مخرجاته، وتحقيق نقلة نوعية للتعليم في سلطنة عُمان، وإعداد أجيال قادرة على إدارة دفة التنمية في البلاد، وتطور المجتمع ومواجهة تحديات المستقبل وتلبية متطلباته.

ومن الجدير بالذكر أن أول وثيقة لفلسفة التعليم تبنتها وزارة التربية والتعليم، وقد صدرت في عام 1978م خلال الخطة الخمسية الأولى. كما قامت الوزارة بمراجعة تلك الوثيقة في عامي 2003م، و2009م خلال خطتي التنمية الخمسية السادسة والسابعة. ونظراً للمستجدات والتطورات التي شهدتها الساحة المحلية والدولية كان لا بد من إجراء تحديث وتطوير على فلسفة التعليم بالسلطنة، بما ينسجم مع معطيات الحضارة العُمانية والقيم الأصيلة، ويأخذ في الاعتبار مستجدات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ لذا فقد وجه مجلس التعليم بإعداد وثيقة جديدة تتناغم مع الوضع الراهن، وتستشرف آفاق المستقبل، وتضم بين جنباتها مجمل أهداف وتوجهات التعليم في السلطنة بجميع أنواعه ومراحله.

خَلُصَ المجلس إلى أهمية إعادة صياغة المبادئ الأساسية ومراجعة تطوير الأهداف العامة للفلسفة بما يرقى بها لمستوى طموحات المجتمع العماني وتطلعاته المستقبلية، حيث قرر المجلس في هذا الشأن تغيير مسمى الفلسفة من فلسفة التربية إلى فلسفة التعليم، وألا تقتصر على مرحلة التعليم المدرسي كما كانت سابقاً، وإنما تشمل جميع مراحل التعليم وأنواعه ومساراته، وذلك انسجاماً مع المرسوم السلطاني رقم (48 /2012) الذي قضى بإنشاء مجلس التعليم وإصدار نظامه، ليكون معنياً برسم سياسات جميع مراحل المنظومة التعليمية ومكوناتها، وتوجيه ومساندة مؤسساتها، وفي الوقت ذاته متابعة أدائها والعمل على تحسينه، والرقي به للمستويات المطلوبة.

وقد مر إعداد وثيقة فلسفة التعليم في السلطنة بمراحل عدة، إذ تم تشكيل لجنة وطنية برئاسة وزارة التربية والتعليم ويمثلها أعضاء من مختلف الجهات المعنية بالتعليم في السلطنة، وكذلك الاستعانة بمرئيات وملاحظات جهات أخرى مختلفة من أجل تطوير المسودة الأولية للوثيقة.

 وخلال الندوة الوطنية " التعليم في سلطنة عُمان: الطريق إلى المستقبل "، والتي عقدها مجلس التعليم في أكتوبر 2014م، تم عرض الوثيقة على الحضور المشاركين في الندوة والذين يمثلون مختلف شرائح المجتمع، وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإبداء مقترحاتهم ومرئياتهم بشأنها.

وقد قامت الأمانة العامة للمجلس بدراسة الوثيقة وعرضها على عدد من المسؤولين والمختصين من  الأكاديميين والخبراء وذوي الفكر والمكانة العلمية والمعرفية، من القطاعين العام والخاص لإثرائها بأفكارهم وآرائهم، والتي أسهمت في تجويد محتواها. هذا وقد قام مجلس التعليم ببحث الوثيقة ومراجعتها في صيغتها النهائية، وعلى أثر ذلك تشرف المجلس برفعها إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - أبقاه الله - والذي تفضل باعتمادها.

تُعدُّ هذه الوثيقة مرجعاً رئيساً لرسم سياسات التعليم وخططه في السلطنة، ومحركاً نحو تحقيق غاياته الكبرى وأهدافه العامة، كما أنها تُمثل موجهاً لعمليات التطوير المستمرة لمنظومة التعليم في كل المراحل والمستويات. كذلك تعتبر فلسفة التعليم قاعدة رصينة للنظام التعليمي بالسلطنة تتميز بطابع الشمول والتكامل والأصالة والمعاصرة والتجديد، متضمنةً موجهات تحقيق النمو المتكامل للمتعلم روحياً ونفسياً وفكرياً وخلقياً وجسمانياَ واجتماعياً، وكذلك لتعزيز المواطنة والهوية العمانية لديه، فضلاً عن السعي لتعريف المتعلمين بالتزاماتهم الدينية، والاجتماعية، والقانونية في علاقاتهم المتنوعة مع أنفسهم ومع الآخرين، وذلك بما يقدم إليهم من تعليم عالي الجودة، متضمناً برامج تعليمية وأكاديمية ومسارات متنوعة للتعليم، تسهم في صقل مهارات المتعلم وكفاياته بما يتواكب ومتطلبات التنمية المستدامة.

تُعرَّفُ فلسفة التعليم بأنها مجموعة من المبادئ والأهداف التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتُعدُّ موجهًا لبناء عناصر المنظومة التعليمية كافة وتطويرها، وتستند هذه المبادئ على مجموعة مصادر وأسس دينية وعلمية ووطنية ودولية.

وترمي فلسفة التعليم إلى تكوين الإنسان المؤمن بالله تعالى، والمتمسك بمبادئ الدين الإسلامي وقيمه، والمخلص لوطنه وسلطانه، والقادر على فهم مجريات العصر وحسن التعامل معها، والممتلك لمهارات التفكير العلمي والحياة العملية الإيجابية، المسهم في التنمية المستدامة في القطاعات المختلفة بالمجتمع العماني.

وتنطلق فلسفة التعليم في سلطنة عُمان من مصادر وأسس متينة، تعتبر دعائم راسخة لبناء الأجيال وإعدادهم للمستقبل، ومرتكزات رئيسة للأهداف التعليمية العامة التي يعمل النظام التعليمي على تحقيقها، آخذة في الاعتبار المتغيرات المعاصرة، وواقع المجتمع العُماني وطموحاته في استشراف المستقبل، وتلبية احتياجاته الراهنة والمستقبلية، وذلك بالاستفادة من الاتجاهات العالمية المتطورة، والخبرات والنماذج التعليمية الرائدة، والتي تُشكّلُ نسقاً جديداً ومتطوراً للمضي قدمًا بالنظام التعليمي والرقي بمنظومته الواسعة وتحسين أداء مؤسساته وجودة نواتجه.

وبناءً على ذلك، فقد بنيت فلسفة التعليم في سلطنة عُمان على عشرة مصادر رئيسة، تتصف بالموثوقية والمرونة والقابلية للتجديد، متضمنة ستة عشر مبدأ، تمتزج في علاقة تفاعلية تنبثق عنها مجموعة من الأهداف التعليمية العامة، والتي ستعمل منظومة التعليم بجميع عناصرها ومؤسساتها على تحقيقها على أرض الواقع، وتفعيلها في حياة المتعلمين، وفي مسيرة نماء المجتمع وتقدمه.

تعتمد فلسفة التعليم في سلطنة عُمان على عشرة مصادر وأسس رئيسة التي امتزجت لتكوِّن بناءها المترابط، الذي تنطلق منه عمليات التطوير المستمرة لعناصر العملية التعليمية التعلمية كافة، وهذه المصادر هي:

1. الدين الإسلامي:

المجتمع العُماني مجتمع مسلم، يستمد عقيدته وفكره وسلوكه من الدين الإسلامي، لذا فإن مبادئ الدين الإسلامي وأسسه وقيمه تمثل مصدراً أساسياً لفلسفة التعليم في السلطنة.

2. الفكر السامي:

يمثل الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- أحد المصادر الأساسية لجوانب البناء والتطوير، التي تشهدها السلطنة في مختلف المجالات، بما في ذلك التوجيهات المتعلقة بالتعليم وتجويده، وتنمية الموارد البشرية، كما يؤكد الفكر السامي لجلالته - أبقاه الله- على أهمية تطوير التعليم، وتحسينه، ورفع مستواه بمختلف جوانبه، وربطه بجوانب التنمية الشاملة، من أجل تكوين أجيال مؤهلة، تشارك في عملية التنمية، وتتعامل مع المتغيرات والمستجدات المحلية والعالمية بكل كفاءة واقتدار.

3. النظام الأساسي للدولة:

لقد أشار النظام الأساسي للدولة في المادة رقم (13) تحت بند " المبادئ الثقافية " إلى الآتي:

-         التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، ترعاه الدولة وتسعى لنشره وتعميمه.

-         يهدف التعليم إلى رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنمية الفكر العلمي، وإذكاء روح البحث، وتلبية متطلبات الخطط الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد جيل قوي في بنيته وأخلاقه، يعتز بأمته ووطنه وتراثه، ويحافظ على منجزاته.

-         توفر الدولة التعليم العام وتعمل على مكافحة الأمية، وتشجع على إنشاء المدارس والمعاهد الخاصة بإشراف من الدولة ووفقاً لأحكام القانون.

4. الحضارة العمانية:

تمتلك السلطنة رصيداً حافلاً من الإنجازات الحضارية في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وفي ضوء هذه المقومات تعمل فلسفة التعليم بالسلطنة على بناء جيل واعٍ بمنجزات وطنه الحضارية وتطلعاته المستقبلية؛ ليكمل مسيرة البناء والتطوير.

5. المجتمع العُماني ( خصائصه، واحتياجاته، وطموحاته):

إن من أهداف فلسفة التعليم بالسلطنة تعزيز خصائص المجتمع العُماني والمحافظة عليها، وترسيخ قيم الانتماء والوحدة الوطنية؛ لتحقيق البناء المستمر والتنمية الشاملة في ضوء احتياجاته وطموحاته، والنظر في الأساليب المناسبة للتصدي للتحديات والتغلب عليها، وتزويد المعلمين بالقيم والمعارف اللازمة مع متغيرات العصر وتحدياته المختلفة.

6. الرؤية المستقبلية للدولة:

تكمن أهمية السياسات والخطط الاستراتيجية للدولة باعتبارها الموجهات العامة للخطط التنموية المستقبلية وبرامجها التطويرية، والتي تتبناها الحكومة في السلطنة وفق التوجيهات السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وقد عمدت السلطنة على إيجاد سياسات وخطط استراتيجية طويلة المدى، سعياً إلى تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها، وبما أنَّ الإنسان هو صانع التنمية ومطورها كان لمؤسسات التعليم دورها الريادي في إيجاد جيل من المتعلمين، قادر على البناء والعطاء والمشاركة الفاعلة من خلال مبادئ وأهداف هذه الفلسفة.

7. الفكر التربوي المعاصر:

يستند الفكر التربوي المعاصر كمصدر من مصادر فلسفة التعليم في السلطنة على القيم والاتجاهات والمعارف، وعلى نتائج البحوث والدراسات المعاصرة المرتبطة بمجال التربية والتعليم بما يتوافق مع المجتمع العُماني.

8. خصائص المتعلم:

يأتي دور الجهات المشرفة على التعليم ومؤسساته - عند بناء مناهجها وتطوير عناصر منظومتها التعليمية -  في مراعاة خصائص المتعلم ومتطلباته، وتقديم المساعدة لكل فرد لينمو وفقاً لقدراته واستعداداته، نمواً موجهاً نحو ما يحتاجه المجتمع وما يهدف إليه.

9. العهود والمواثيق الدولية:

تؤكّدُ فلسفة التعليم في السلطنة على المبادئ والمواثيق الدولية التي من شأنها تعزيز الوعي بالقضايا الإنسانية، وترسيخ مبادئ المساواة والعدل، وتقبل الآخر، وتنمية الوعي بحقوق الطفل والمرأة، وغيرها من القواعد والقوانين التي تضمنتها تلك المواثيق والمعاهدات.

10. القضايا العالمية المعاصرة:

يأتي دور فلسفة التعليم في توجيه النظام التعليمي إلى بناء التوجهات الإيجابية نحو القضايا العالمية المعاصرة، وفقاً لمنظومة المجتمع العُماني وعقيدته الإسلامية وهويته الوطنية.

تتضمن وثيقة فلسفة التعليم في سلطنة عُمان على (16) مبدئاً تنبثق منها الأهداف التعليمية العامة، والتي تُعد موجهاً لعملية بناء عناصر المنظومة التعليمية كافة وتطويرها في جميع مراحل التعليم وأنواعه، والتي تتضمن الآتي:

أولاً: النمو المتكامل للمتعلم:

يهدف التعليم إلى تهيئة الفرص المناسبة من أجل مساعدة المتعلمين وفقاً لاستعداداتهم وإمكاناتهم، وفي ضوء فلسفة المجتمع العُماني وثقافته وهويته وتطلعاته، وبما يكفل التوازن بين تحقيق الأفراد لذواتهم من ناحية، وإعدادهم للمشاركة في بناء مجتمعهم من ناحية أخرى. إذ يتم تحقيق النمو المتكامل للمتعلم من خلال عدة أهداف من بينها: تنمية الشخصية المتكاملة للمتعلم، وإكسابه المعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع مستجدات العصر وتحدياته، وتنمية قدراته وميوله ومواهبه، وكذلك تعزيز التربية البدنية والصحية، والجانب الأخلاقي والتربية الاجتماعية لدى المتعلم.

ثانياً: الهوية والمواطنة:

تمثل المواطنة تعبيراً عن الانتماء للوطن، ولهويته العربية الإسلامية، بما يترتب عليها من حقوق وواجبات ومسؤولية مجتمعية مشتركة، إذ يتم تعزيز المواطنة والهوية العُمانية انطلاقاً من عدة أهداف من بينها: ترسيخ العقيدة الصحيحة، وتأصيل منهج الوسطية في الدين بسلوك الطلاب، وإتقان اللغة العربية والاعتزاز بها، والحفاظ على التراث العُماني وتنميته، بالإضافة إلى تعزيز قيم المواطنة، والاهتمام بالأسرة باعتبارها مكوناً أساسياً للمجتمع، فضلاً عن ترسيخ الحقوق والواجبات تجاه الوطن والمجتمع.

ثالثاً: العزة والمنعة الوطنية:

إذ أن من المبادئ المهمة في أي نظام تعليمي أن يربى النشء على حب الوطن والولاء لقيادته، وتقدير رموزه، والمحافظة على منجزاته؛ لتحقيق العزة والمنعة الوطنية، من خلال عدة أهداف من بينها: تعزيز الانتماء للوطن والولاء لجلالة السلطان، وتعزيز الوحدة الوطنية بين أفراد المجتمع العُماني، بالإضافة إلى تنمية الوعي بأهمية الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته، وكذلك إعلاء شأن المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية.

رابعاً: القيم والسلوكيات الحميدة:

يقوم المجتمع العُماني على منظومة من القيم والسلوكيات التي تكوّن كيانه وترسم ملامح هويته العربية الإسلامية، وتتكامل مؤسسات التعليم في بناء هذه القيم والسلوكيات، ويتم من هذا المبدأ تحقيق عدة أهداف، من بينها: ترسيخ القيم الإسلامية، وتعزيز الالتزام بالعادات والتقاليد الحسنة للمجتمع العُماني، وكذلك غرس السلوكيات الحميدة في نفوس المتعلمين، وتحقيق احترام الآداب والذوق العام.

خامساً: التربية على حقوق الإنسان وواجباته:

تُعدُّ التربية على حقوق الإنسان من الجوانب التي ركّز عليها الدين الإسلامي، وهي تعريف الأفراد بحقوقهم وواجباتهم على المستوى الوطني والعالمي في سبيل إقامة مجتمع يحظى فيه جميع الأفراد بالتقدير والاحترام، ويتم ذلك بتحقيق عدة أهداف من بينها: تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وواجباته، وترسيخ الحق في التعليم، وكذلك ترسيخ مبادئ المساواة والعدالة وفقاً للنظام والقانون، وتعزيز حق الفرد في المشاركة السياسية والمجتمعية.

سادساً: المسؤولية والمحاسبة:

إن تعريف المتعلمين بالتزاماتهم الدينية، ومسؤولياتهم الوطنية، والاجتماعية، والقانونية في بيئة الدراسة والعمل والمجتمع وفي علاقتهم المتنوعة مع أنفسهم، ومع الآخرين يعدُّ مبداً مهماً، ويتحقق بعدة أهداف من بينها: تعزيز الشعور بالمسؤولية نحو الذات والآخرين، وترسيخ مبدأ سيادة القانون والالتزام به، بالإضافة إلى تنمية الوعي بأهمية الضوابط الاجتماعية والنظام العام واحترامهما، وتعميق دلالات وأبعاد مفهوم دولة القانون والمؤسسات.

سابعاً: التربية على مبدأ الشورى:

تهدف أخلاقية التعليم إلى تنشئة المتعلم تنشئة اجتماعية سليمة، من أجل تكوين مواطن صالح قادر على التعبير والمشاركة الفاعلة، في ظل مجتمع يكفلُ له العدالة الاجتماعية والمساواة، ويتم تحقيق مبدأ الشورى من خلال عدة أهداف من بينها: تنمية القدرة على المشاركة بالرأي والنقد البنّاء، وتشجيع التنوع في أشكال التعبير المتوازن وفق الضوابط الأخلاقية والقانونية، بالإضافة إلى  تعزيز الأساليب الحضارية للتعبير الهادف عن الآراء، و تعزيز الممارسات المتعلقة بالشورى.

ثامناً: التربية من أجل التنمية المستدامة:

أصبح تحقيق التنمية المستدامة من أولويات دول العالم المختلفة، ومن ضمنها سلطنة عُمان؛ وعليه فإن فلسفة التعليم في السلطنة تقوم على تربية الأجيال تربية متكاملة من أجل تحقيق هذه الغاية، وذلك من خلال تهيئة المتعلمين وإكسابهم المعارف والقيم والمهارات التي تمكنهم من الاستفادة من المعطيات الحضارية المتنوعة، والتطور التكنولوجي المتسارع، وذلك للإسهام بدور فاعل في تلبية احتياجات الحاضر والعمل على توفير متطلبات المستقبل. وعلى ذلك فإن فلسفة التعليم في السلطنة تعمل على تحقيق مبدأ التعليم من أجل التنمية المستدامة من خلال عدد من الأهداف من بينها: تزويد المتعلمين بالمعارف والمهارات والقيم المتعلقة بقضايا التنمية المستدامة، والإسهام في حماية البيئة وصون مكوناتها الطبيعية، بالإضافة إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية المستدامة لدى المتعلمين، وتعزيز ثقافة السلوك الاستهلاكي الرشيد.

تاسعاً: التعليم مسؤولية وشراكة مجتمعية:

التعليم مسؤولية مجتمعية، تشترك فيها الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المعنية الأخرى، وتحقيق هذه الشراكة كفيل بنجاح أهداف التعليم، ويتأتى ذلك بالتركيز على عدة أهداف من بينها: تأكيد دور الأسرة في تربية النشء وتعليمه، تنمية المسؤولية المجتمعية تجاه التعليم، وكذلك تكريس ثقافة العمل التطوعي، وتأصيل دور القطاع الخاص في تنمية قطاع التعليم.

عاشراً: تعليم عالي الجودة للجميع:

تؤكد السلطنة على أهمية تزويد المتعلم بخبرات تعلم نوعية، وتوفير معايير الجودة اللازمة لعناصر العملية التعليمية كافة، وترسيخ ثقافة العمل بها وتعزيز دور المؤسسات المعنية تحقيقاً للأهداف والغايات التربوية المنشودة، ويتمثل ذلك في التأكيد على عدة أهداف من بينها: تقدير العلم ومؤسساته، وإكساب المتعلمين المعارف الضرورية والمهارات الأساسية، وكذلك العمل على تحقيق تعليم عالي الجودة، والارتقاء بكفاءة المعلم وجودة إعداده وتأهيله.

الحادي عشر: العلم والعمل:

إن المواءمة بين رسالة التعليم وغاياته الكبرى مع متطلبات تنمية المجتمع واحتياجات سوق العمل يُعدُّ من اهم ركائز التعليم في السلطنة، من أجل إيجاد أجيال تمتلك القيم والأخلاق والعلوم والثقافة والمهارات التي تؤهلها للرقي بالدولة وتنمية المجتمع وتطوره، وتحقيق هذا المبدأ الذي يربط بين رسالة العلم وغاياته بمتطلبات التنمية الشاملة واحتياجات سوق العمل، يتحقق من خلال عدة اهداف من بينها: التطبيق العملي للمعرفة النظرية، وتنمية المهارات الأساسية للعمل، فضلاً عن تنمية مهارات العمل من أجل المنافسة المحلية والعالمية.

الثاني عشر: مجتمع المعرفة والتكنولوجيا:

تمثل المعرفة المدعومة بالتقانة أهم مكونات المجتمعات الحديثة، إذ تُعدُّ متطلباً أساسياً في جميع جوانب التطوير، وخاصة فيما يتصل بالتعليم والثقافة والاقتصاد، والمجالات الأخرى، التي أصبحت معتمدة على توفير كم كبير من المعرفة والمعلومات. ويتحقق هذا المبدأ من خلال عدة أهداف من بينها: تعزيز القدرة على التعامل مع معطيات العصر والتكنولوجيا الحديثة، والوعي بأهمية الأمن المعلوماتي وقضايا التقانة والشبكات، بالإضافة إلى تشجيع إنتاج المعرفة المحلية وتقديرها وتطويرها، وإكساب الكفايات والمهارات اللازمة لمجتمع المعرفة.

الثالث عشر: البحث العلمي والابتكار:

تعد مهارات البحث العلمي من المبادئ المهمة في فلسفات التعليم الحديثة، وتهدف إلى تدريب المتعلمين على الملاحظة والتحليل والتجريب والاستكشاف في المواقف التعليمية المتنوعة،  وتنبثق من هذا المبدأ عدة أهداف من بينها: تنمية مهارات التفكير العليا، وتنمية مهارات البحث العلمي والاستنتاج والاستقصاء، بالإضافة إلى تقدير الموهوبين والباحثين والمبتكرين من الشباب ودعمهم.

الرابع عشر: ريادة الأعمال والمبادرات:

تُعدُّ ريادة الاعمال أحد محركات النمو الاقتصادي التي تدعم الجهود الرامية لتحقيق التنمية المستدامة، كما تعمل على تشجيع الشباب على المبادرة،  والإسهام في إيجاد فرص العمل، ويتأتى ذلك من خلال عدة أهداف من بينها: غرس قيم ومبادئ ريادة الأعمال، وتقدير مبادرات وإبداعات الشباب ودعمها، وكذلك تعزيز قيمة المبادرة لدى المتعلمين.

الخامس عشر: التربية من أجل السلام والتفاهم:

إنًّ التعليم من أجل السلام يتحقق بتعزيز قيم التسامح، والتفاهم، وقبول الآخرين، والحوار والتقارب معهم، وفقاً لمبدأ التقدير والاحترام المتبادل، ويتم ذلك بتحقيق عدة أهداف من بينها: تنمية احترام الاختلاف الفكري المتوازن والتعددية الثقافية، وترسيخ أنماط السلوك الإيجابية؛ لتعزيز قيم السلام والتعايش المشترك، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بقضايا التفاهم والتعاون الدولي والاحترام المتبادل ونشره.

السادس عشر: التعلم مدى الحياة:

التعليم عملية مستمرة، تشمل جميع المراحل العمرية للإنسان، ولا تنتهي عند مرحلة معينة، مما يوجب على كل فرد في المجتمع أن يجدد من معارفه ومهاراته بصفة دائمة من خلال التعلم المستمر، ويتسنى الوصول لهذا المبدأ بتحقيق عدة أهداف من بينها: تعزيز فرص التعلم مدى الحياة، وتعزيز مهارات التعلم المنظم ذاتياً والتعلم مدى الحياة، وكذلك تعزيز دور المراكز الثقافية والمكتبات العامة في المجتمع، وتنمية فاعليتها في حياة المتعلمين.

إن فلسفة التعليم في سلطنة عُمان هي المرتكز الأساسي لرسم السياسات التربوية والتعليمية، وموجهاً لبناء الخطط الاستراتيجية، والمشاريع التطويرية للتعليم في السلطنة، بما يكفل الارتقاء بعناصر المنظومة التعليمية كافة، وتوجيه مؤسساته نحو تحقيق رسالة التعليم السامية وغايته الكبرى، وإنجاز الأهداف الوطنية لتقدم المجتمع ورقيه على مختلف الصعد، مما يتطلب من جميع المؤسسات المعنية بالتعليم اعتماد هذه الوثيقة كمرجع أساسي، والعمل وفق ما حوته من مبادئ ومنطلقات عامة وأهداف ومضامين متنوعة، وذلك بوصفها إطار عمل وطني لتوجيه مسيرة التنمية والتطوير في قطاع التعليم بمراحله وأنواعه كافة.