آخر الأخبار

16-02-2017 م

نظمت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية مساء أمس ندوة “دور الكوادر الوطنية المؤهلة في قطاع الصناعة” بالتعاون مع معهد تكنولوجيا عمان وذلك بفندق الانتركونتيننتال مسقط ضمن مجموعة الصناعيين العمانيين 2017، كما دشنت المؤسسة خلال الندوة برنامج “عزيمتي” بدعم من شركة تنمية نفط عمان والصندوق الوطني للتدريب والذي يعنى بتأهيل الكوادر الوطنية في قطاع الصناعة.

بدأت الندوة بكلمة ألقاها هلال بن حمد الحسني الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية أوضح من خلالها أن هذا اللقاء الذي يأتي ضمن مجموعة الصناعيين العمانيين والذي يعد فريداً من نوعه كون المؤسسة تتخذ خطوة مهمة لتعزيز ودعم القطاع الصناعي وذلك بتقديم برنامج مخصص لتنمية رأس المال البشري بالتعاون والدعم المالي والاستشاري المقدم من شركة تنمية نفط عمان والصندوق الوطني للتدريب.

وأشار الحسني إلى أنه منذ سنوات، وإلى جانب تقديم بنية أساسية جاذبة للاستثمار في السلطنة، تعمل المؤسسة العامة للمناطق الصناعية كرائدة في إيجاد تغييرات تدريجية تعمل على ايجاد مجتمع صناعي نشط في السلطنة، ويلاحظ ذلك من خلال مبادرات القيمة المضافة التي تقدمها المؤسسة باستمرار عبر إنشاء مركز الابتكار الصناعي والمركز الوطني للأعمال وأيضا إنشاء شركة شموخ للاستثمار والخدمات، الذراع الاستثماري للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، حيث مهدت هذه الشركة للعمل جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص من خلال عدة مشاريع تركز على شراكة القطاعين العام والخاص.
وأضاف الحسني: من خلال مبادرة “عزيمتي” التي نطلقها اليوم، سيكون التركيز على “تعمين ذو جودة” من خلال تطوير برنامج تدريبي منظم يستمر من 8 أشهر إلى 12 شهراً، ويهدف البرنامج إلى تطوير كوادر عمانية ذوي مهارات عالية في القطاع الصناعي، ومن الجدير بالذكر أن كل من شركة تنمية نفط عمان والصندوق الوطني للتدريب تتبنيان استراتيجيات طموحة لتطوير الكوادر العمانية في مختلف القطاعات، ونحن كمؤسسة نسعى للعمل معهم في سبيل تحقيق هذه الطموحات، ومن هنا أدعو جميع أصحاب الأعمال والصناعيين بأن يستغلوا هذه الفرصة للحصول على كوادر بمهارات عالية.

بعدها تم تدشين برنامج “عزيمتي” الذي يأتي في إطار المسؤولية الاجتماعية وحرص المؤسسة العامة للمناطق الصناعية على المشاركة الفعالة في إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها الباحثون عن عمل، فقد بذلت المؤسسة جهودا كبيرة في سبيل وضع آلية وإيجاد فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل لاستيعابهم في الشركات المستثمرة في مختلف المناطق الصناعية التابعة لها، كما يأتي إطلاق برنامج “عزيمتي” والذي يختص بتنفيذ برنامج التدريب المقرون بالتشغيل للباحثين عن عمل وخريجي المدارس والمعاهد بتوفير التدريب المهني لهم وتأهيلهم بمعايير معترف بها دوليا، بحيث يتم ترشيح هؤلاء الباحثين عن عمل للعمل في الشركات والمصانع في مجالات التصنيع والأنشطة التجارية الأخرى في مختلف المناطق الصناعية، ومن ثم يتم إخضاع هؤلاء المترشحين لبرنامج تدريبي مكثف، بحيث يتم تدريبهم وتأهيلهم وإكسابهم المهارات اللازمة قبل الانخراط في العمل، وذلك في مختلف التخصصات الفنية وكذلك التخصصات/ المهارات التقنية المطلوبة التي يتم تحديدها من وقت إلى آخر من قبل الشركات/ وأيضا المهارات الإدارية لتتماشى مع مستوى المؤهلات المهنية الوطنية “NVQ” وأي مؤهلات تقنية أخرى، بما فيه التدريب على رأس العمل، كما يتضمن البرنامج فترة تأسيسية لتزويد المتدربين بالمهارات الأولية، ويشمل على سبيل المثال اللغة الإنجليزية، أخلاقيات العمل، الصحة والسلامة، ومهارات تكنولوجيا المعلومات. وقد بذلت المؤسسة جهودا كبيرة للسعي نحو تنفيذ هذا البرنامج وتم التواصل وعقد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات مع عدد من الجهات، وقد وضعت المؤسسة سلسلة من الإجراءات وعدة آليات لتنفيذ مبادرة (عزيمتي) لتكون همزة وصل بين المترشحين وأصحاب العمل وجهة التدريب.

من جانب آخر وضمن برنامج “عزيمتي”، وقعت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية مذكرة تفاهم مع الصندوق الوطني للتدريب، حيث تهدف المذكرة إلى ضمان تسهيل توظيف المتدربين بدوام كامل بعد انتهائهم بنجاح من برنامج التدريب الذي سيقوم الصندوق بتمويله، وذلك بعد توزيع المتدربين على الشركات العاملة في مجالات التصنيع والأنشطة التجارية المختلفة في المناطق الصناعية التي تديرها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية في مختلف محافظات السلطنة، كما عملت المؤسسة على استحداث استمارة إلكترونية بموقعها الإلكتروني لحصر وتحديد احتياجات الشركات والمصانع من القوى العاملة للفترة القادمة.

وقد تحدث خلال الندوة آلان جاردنر، مستشار دولي في الموارد البشرية، عن التعمين والاستثمار من خلال التدريب والتطوير مؤكداً أن الهدف من التعمين هو توظيف مواطنين مؤهلين في المناصب الفنية والمهنية التي يشغلها الوافدون حالياً، كما ناقش الأسباب التي تشجع على تعزيز التعمين، والعناصر التي تعمل على إنجاح التعمين منها تشجيع القطاع الخاص على جهود التعمين وتشجيع العمل الحر وتعزيز التدريب التقني وغيرها من العناصر. وبعدها بدأت الندوة التي أدارها محمد بن حارث البراشدي الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للألياف البصرية وشارك بها كمتحدثين كل من سيف بن هلال الحوسني المدير الإقليمي لشركة مايكروسوفت ـ عمان، ومحمد بن أحمد الغريبي، مدير تطوير القيمة المحلية المضافة في شركة تنمية نفط عمان، وعلي الهاشمي رئيس مجلس إدارة معهد تكنولوجيا عمان، ومستشار المشاريع راميش ماني، حيث ناقش المتحدثون في الندوة مجموعة من المحاور المهمة والمتعلقة بدور الكوادر الوطنية المؤهلة في قطاع الصناعة، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه قطاع الصناعة من ناحية التعمين، وإيجاد حلول مناسبة قصيرة وطويلة المدى في هذا المجال، حيث أشار المتحدثون إلى أن الكثير من الشباب الباحثين عن العمل في السلطنة، وفي الجانب المقابل هناك أيضا الكثير من الشركات في السلطنة التي تبحث عن العمانيين المؤهلين، فالاقتصاد مقترن بالتأهيل، وبالتالي فإن القدرة على اكتساب وتطبيق المعرفة لحل تحديات الشركات أصبحت أكثر أهمية من أي شكل آخر من أشكال رأس المال لضمان النجاح والتقدم الاقتصادي للشركات والأفراد معاً.
وأشار المتحدثون خلال سياق الحديث في الندوة إلى أن التحدي الأبرز يكمن في فجوة التأهيل، كما تلعب عملية “العرض والطلب” على الوظائف دوراً في توسيع هذه الفجوة، فمن خلال العرض، نجد النقص في التعليم والتدريب، ومن خلال الطلب، نجد المسائل المتعلقة بتحديات التكنولوجيا والأعمال بسبب السوق التنافسي، لهذا السبب تبرز الحاجة إلى شراكة بين معاهد/ مراكز التدريب والقطاع الخاص لضمان تزويد الطلاب بالمعرفة العملية المناسبة لتحقيق احتياجات القطاع، فعلى سبيل المثال، يمكن للتنفيذيين زيارة الجامعات والكليات مرتين في السنة لإلقاء محاضرات للطلاب ودعوتهم لزيارة الشركات حتى يتمكنوا من الإطلاع عن قرب على قطاع الصناعة، كما أكد المتحدثون أنه يجب على القطاع الحكومي أن يفتح حواراً مع القطاع الخاص والنقاش حول تعمين والوظائف والمناصب المعينة وتحديد المهارات المطلوبة لتوظيف العمانيين في هذه المناصب، ومن ثم التركيز على تدريب العمانيين لشغل هذه الوظائف.