آخر الأخبار

08-01-2017 م

 

استجابة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم-حفظه الله ورعاه- في مجلس عُمان عام 2012م، والتي أبان فيها المقام السامي-أيده الله- متطلبات المرحلة القادمة لتنمية قطاع التعليم والنهوض به، حيث قال: "من أولويات المرحلة التي نمر بها والمرحلة القادمة التي نستشرفها مراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه وتطويرها بما يواكب المتغيرات التي يشهدها الوطن، والمتطلبات التي يفرضها التقدم العلمي والتطور الحضاري، وصولاً إلى بناء جيل مسلح بالوعي والمعرفة والقدرات المطلوبة للعمل المفيد"، وتلبية لتلك التوجيهات السامية الكريمة، فقد عمل المجلس منذ إنشائه على تبني عدد من المشاريع والبرامج التعليمية، التي تهدف إلى تطوير المنظومة التعليمية بالسلطنة، والتي من أهمها: مشروعي فلسفة التعليم في سلطنة عُمان، والاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عُمان 2040، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة. إضافة إلى إشراف المجلس على إعداد قانوني التعليم المدرسي والتعليم العالي، والنظام الوطني لإدارة جودة التعليم العالي في سلطنة عُمان: تطويره وتنفيذه، ومشاريع تجويد التعليم المدرسي التي تعدها وزارة التربية والتعليم، وغيرها من المشاريع التطويرية الأخرى التي تم البدء في تنفيذها من قبل الجهات المعنية بالتعليم في السلطنة.

وتلخصت أبرز المحطات المهمة من إنجازات المجلس لعام 2016م في الآتي:

في عام 2016م، اتخذ المجلس جملة من القرارات في اجتماعاته، أبرزها: إقرار المجلس لإنشاء جائزة للإجادة التربوية للمعلم العماني، وتكليف أمانته العامة بالتنسيق مع الجهات المعنية بدراسة الموضوع، كما أقر المجلس بالموافقة على إنشاء جامعة مسقط ووجه باستكمال إجراءات بدء الدراسة بها بعد التأكد من استيفائها جميع المتطلبات، وفي إطار سعي المجلس لرعاية المعلم تأهيلاً وتدريبًا وتمكينًا، فقد تم إقرار مشروع وثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التعليم، التي تضمنت أبرز المعايير المهنية لوظيفة معلم، وكذلك التكوين المهني، والتراخيص المهنية وآليات تنفيذ مقترح الارتقاء الوظيفي للمعلم.

قامت اللجنة التنفيذية المنبثقة عن مجلس التعليم بدراسة المواضيع ورفع التوصيات والمقترحات إلى المجلس لمناقشتها وإقرارها، وتضم اللجنة أعضاءً من مختلف الجهات المعنية بقطاع التعليم، إذ عقدت اللجنة خلال عام 2016م عدد (15) اجتماعاً، وناقشت الكثير من المواضيع، ومن أهم المواضيع التي بحثتها اللجنة خلال هذا العام: معايير الالتحاق ببرنامج التأهيل التربوي بجامعة السلطان قابوس والجامعات الخاصة، ومشروع الإطار الوطني للمؤهلات في سلطنة عُمان، ومشروع المركز العماني للقياس والتقويم التربوي، وآلية توزيع البعثات الداخلية على مؤسسات التعليم العالي الخاصة، كما ناقشت اللجنة النظام الإحصائي للتعليم العالي في سلطنة عُمان، وتقرير منجزات لجنة تسيير أعمال جامعة البريمي، ومقترح وزارة التربية والتعليم بشأن تفريع مواد العلوم بدءا من الصف التاسع الأساسي، بالإضافة إلى مناقشة وثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التعليم، ومشروع اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة، ومذكرة الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي بشأن تدقيق جودة البرامج التأسيسية العامة في مؤسسات التعليم العالي، وقد رُفعت هذه الوثائق والمذكرات إلى مجلس التعليم وتم اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وتوجيه الجهات المعنية بالعمل على تنفيذها، وتكليف أمانته العامة بالمتابعة وتقديم تقارير دورية عن مدى التنفيذ.

تم عقد حلقة عمل بعنوان" نتائج البحوث والخبرات في مجال تطوير المهارات المتعلقة بالوظائف المنتجة، وتصميم سوق العمل"، التي تم تنفيذها من قبل خبراء البنك الدولي بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعليم، ومكتب مستشار وزير ديوان البلاط السلطاني للدراسات والبحوث، وذلك بحضور عدد من المختصين ممثلي الجهات الحكومية والخاصة المعنية بقطاع التعليم والتخطيط والأعمال في السلطنة، بهدف استعراض نتائج البحوث والخبرات في مجال تطوير المهارات المتعلقة بالوظائف المنتجة، وتصميم سوق العمل على المستوى العالمي وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومدى استفادة السلطنة من هذه الخبرات في التخطيط الاستراتيجي، وتحديد الأولويات ورصد التحديات وكيفية معالجتها، إضافة إلى الاستفادة منها في رسم السياسات التعليمية التي تؤدي إلى مواءمة التعليم باحتياجات سوق العمل، ومساعدة المتعلمين على اكتساب المهارات اللازمة لوظائف منتجة.

كما نفذ مجلس التعليم على مدار ثلاثة أيام حلقات عمل تحضيرية لندوة "التعليم والتوجهات التنموية وفرص التوظيف الحالية والمستقبلية في سوق العمل"، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة المعنية بقطاع التعليم، والتخطيط، والأعمال في السلطنة، وبمشاركة لفيف من الخبراء والمختصين، بهدف التعرف على التوجهات المستقبلية للقطاعات التنموية الخدمية والقطاعات الاقتصادية الواعدة في الخطتين الخمسيتين (التاسعة والعاشرة)، ودور قطاع التعليم والتدريب في تلبية احتياجات هذه القطاعات من الكوادر البشرية، ورصد الاحتياجات من التخصصات الدراسية والتدريبية والأعداد المطلوبة من القوى العاملة الوطنية المؤهلة للقطاعين الحكومي والخاص. كما هدفت إلى الوقوف على التحديات التي تواجه مخرجات التعليم والتدريب في مجال التوظيف في القطاع الخاص وسُبل معالجتها.

وكان لمناقشات ومداخلات المشاركين والحضور دوراً فاعلاً في إثراء حلقات العمل، وصولاً إلى إعداد تقرير متكامل يتضمن مرئيات واضحة بشأن نوعية البرامج والتخصصات المطلوبة لسوق العمل في الفترة الحالية، وكذلك بما يتناسب مع التوجهات وخطط التنمية، والمشاريع المستقبلية. 

أصدر المجلس خلال عام 2016م، عدداً من المطبوعات التي تخدم منظومة التعليم في السلطنة، والتي من أبرزها: "التقرير السنوي عن التعليم في سلطنة عُمان 2015م"، الذي يعرض أبرز المشاريع والبرامج التي نفذت في قطاع التعليم خلال ذلك العام، كما يوفر قدراً من المؤشرات التعليمية الإحصائية، ليكون مرجعاً لراسمي السياسات التعليمية ومتخذي القرار في بناء الخطط المستقبلية، واتخاذ القرارات المناسبة وفق مؤشرات تعليمية وبيانات واضحة. كما تم إصدار كتاب "التعليم في سلطنة عُمان مؤشرات محلية ومقارنات دولية"، الذي يعرض أبرز ملامح التطور في مسيرة التعليم في سلطنة عُمان بشقيه المدرسي والعالي للفترة من عام (2010/2011م) وحتى عام (2014/2015م)، من خلال تحليل واستقصاء مجموعة من الإحصائيات والمؤشرات، التي تعكس واقع المسيرة التعليمية، التي تشمل على مكونات: الطلبة، والموارد البشرية، والكفاءة والبحث العلمي، والإنفاق المالي والذي يعد الإصدار الأول من نوعه ليكون مرشداً لصنَّاع القرار في قطاع التعليم؛ وكذلك المختصين والمهتمين يمكنهم من الوقوف على جوانب التطوير في هذا القطاع، والتعرف على قضاياه ومسائله المختلفة.

دشن المجلس في عام 2016م، موقعه الإلكتروني رسمياً عبر الرابط www.educouncil.gov.om، الذي يهدف إلى التعريف بمجلس التعليم واختصاصاته وعرض آخر مستجدات التعليم وموضوعاته المتنوعة، بالإضافة إلى استعراض التطورات التعليمية على المستويين الإقليمي والعالمي. كما يستعرض الموقع آخر الأخبار والدراسات المحلية والدولية المتعلقة بالشؤون التعليمية في السلطنة. ويستهدف الموقع من خلال المعلومات التي يقدمها شريحة الأكاديميين والتربويين والطلبة وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والمهتمين بالشأن التعليمي والمجتمع بأطيافه المختلفة.

نفذ مجلس التعليم بالتعاون مع "مجموعة سنغافورة الاستشارية للتعليم" "الدراسة الاستشارية بشأن مراحل ومسارات التعليم في سلطنة عُمان" التي تهدف إلى الخروج بتصور متكامل لتطوير هيكلية منظومة التعليم في السلطنة من خلال تحديد عدد سنوات الدراسة في كل مرحلة دراسية، و توضيح الأهداف المتوقع تحقيقها في كل مرحلة، بالإضافة إلى تحديد الخطط الدراسية لكل مرحلة من هذه المراحل، وتنويع المسارات في التعليم ما بعد الأساسي، وكذلك تنويع التخصصات في التعليم العالي بشقيه الأكاديمي والتقني والمهني بما يتناسب مع التوجهات التنموية المستقبلية ومتطلبات سوق العمل.

وفي إطار سعي الأمانة العامة لمجلس التعليم لعقد لقاءات تعريفية مع مختلف المؤسسات في السلطنة، من أجل فتح آفاق التعاون معها بما يخدم مسيرة التعليم، والاطلاع على مبادراتها التي تدعم المنظومة التعليمية في السلطنة؛ وذلك بحضور ممثلين من مختلف الجهات المعنية بالتعليم؛ فقد تم تنفيذ عدة عروض مرئية بمقر الأمانة العامة للمجلس، من أهمها: تجربة مجلس البحث العلمي حول مشروع "الشبكة العمانية للبحث العلمي والتعليم"، وتجربة "نظام التعليم عن بُعد بكلية العلوم الشرعية"، ومبادرات "الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية"، كما تم استضافة "مركز عُمان للحوكمة والاستدامة"، و"الاتحاد العمالي لقطاع التعليم" للتعرف على تجاربهم. وتم خلال اللقاءات مع هذه المؤسسات بحث أوجه التعاون لدعم مختلف مجالات التعليم، بالإضافة إلى تداول المقترحات والرؤى المختلفة التي تسهم في تحسين وتطوير منظومة التعليم بالسلطنة.

وإيماناً من المجلس بالدور الذي تقوم به اللجنة الوطنية للشباب، وضرورة إيجاد قنوات للتنسيق والتعاون معها في مختلف المجالات وبالأخص ما يتعلق بالتعليم؛ فقد تم عقد لقاء تشاوري مع رئيس اللجنة ونائبته وأمين اللجنة، وقد أسفر اللقاء عن الاتفاق لعقد لقاء يضم أعضاء اللجنة كافة؛ لتعريفهم بالجهود التي يقوم بها المجلس، وكذلك للاستفادة القصوى من إمكانيات وقدرات أعضاء اللجنة والكفاءات العمانية للمساهمة بالأفكار والرؤى في تطوير مسيرة التعليم.

إن مجلس التعليم ليمضي قدماً في تطوير قطاع التعليم وتحسينه في السلطنة بجميع مراحله وأنواعه كافة، ويتطلع إلى إنجاز العديد من المشاريع والبرامج التطويرية خلال عام 2017م، التي من شأنها أن تسهم في الارتقاء بالمنظومة التعليمية ورفع كفاءتها. كما يؤكد المجلس في الوقت ذاته على ضرورة تكاتف الجهود والإسهام بإيجابية لتعزيز دور الميدان التربوي والتعليمي. كذلك فإن مجلس التعليم ليثمن في هذا المقام دور المعلم العماني والكفاءات التعليمية العمانية في جميع مؤسسات التعليم كافة، لما يقومون به من جهود ملموسة في بناء أجيال عُمان المستقبل وإعدادهم ليكونوا رواداً ومشاركين في دفع عجلة التنمية في هذا الوطن العزيز في ظل القيادة الحكيمة لباني عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه-.